السيد علي الحسيني الميلاني
224
نفحات الأزهار
عبد الله بن ميمون ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن أنس قال : أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم طير ، فأعجبه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطير ، قال أنس قلت : اللهم اجعله رجلا منا حتى نشرف به ، قال : فإذا علي ، فلما أن رأيته حسدته فقلت : النبي صلى الله عليه وسلم مشغول ، فرجع ، قال : فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الثانية ، فأقبل علي كأنما يضرب بالسياط ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إفتح إفتح ، فدخل فسمعته يقول : اللهم وإلي ، حتى أكل معه من ذلك الطير " ( 1 ) .
--> ( 1 ) قال الميلاني : وهذه الأحاديث الثلاثة أوردها بن الجوزي عن ابن مردويه في كتابه ( العلل المتناهية في الأحاديث الواهية 1 / 234 ) والذي نحن بصدده - الآن - ذكر رواة حديث الطير وأسانيدهم ، ولسنا في مقام مناقشة الأقوال ، إلا أن تعصب ابن الجوزي يضطرنا إلى أن نتعقب بعض كلامه ، لتبين حقيقة الحال ، وعليه فقس ما سواه . قال ابن الجوزي - بعد الحديث الثاني من الأحاديث الثلاثة المذكورة - : " قال المصنف : في هذا الحديث ( عبد الله بن المثنى ) وكان ضعيفا . وفيه ( العباس بن بكار ) قال الدارقطني : هو كذاب " . فنقول : إن ابن الجوزي لم يطعن في هذا السند إلا من جهة ( عبد الله بن المثنى ) و ( العباس بن بكار ) لكن : الأول : من رجال : البخاري والترمذي وابن ماجة كما بترجمته من ( تهذيب التهذيب 5 / 388 ) وقال : " قال ابن معين - في رواية إسحاق بن منصور - وأبو زرعة أبو حاتم : صالح ، زاد أبو حاتم : شيخ " ثم نقل ثقته عن : ابن حبان والعجلي والترمذي والدارقطني . وهذا القدر يكفي للاحتجاج به ، لا سيما كلام أبي حاتم ، بالنظر إلى ما سننقله عن الذهبي . وأما الثاني ، فإنه وإن أورده الذهبي في ( الميزان 2 / 382 ) ونقل عن الدارقطني قوله " كذاب " فقد أوضح العلة في رميه بالكذب بقوله : " قلت : اتهم بحديثه عن خالد بن عبد الله ، عن بيان ، عن شعبة ، عن أبي جحيفة ، عن علي - مرفوعا - إذا كن يوم القيامة نادى مناد : يا أهل الجمع غضوا أبصاركم عن فاطمة حتى تمر على الصراط إلى الجنة . وقال العقيلي : الغالب عن حديثه الوهم والمناكير " فذكر حديثا . ثم زعم الاتحاد بينه وبين " العباس بن الوليد بن بكار " الذي عنونه ابن حبان وجعل من أباطيله : " عن خالد بن أبي عمرو الأزدي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : مكتوب على العرش : لا إله إلا الله وحدي ، محمد عبدي ورسولي ، أيدته بعلي " ومن مصائبه : " حدثنا عبد الله بن زياد الكلابي عن الأعمش ، عن زر ، عن حذيفة - مرفوعا - في المهدي ، فقال سلمان : يا رسول الله ، من أي ولدك ؟ قال : من ولدي هذا ، وضرب بيده على الحسين " . أقول : كان الرجل يستكثر مثل هذا النداء في حق فاطمة الزهراء بضعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيرى مثل هذا الخبر كذبا فيتهم الراوي له ! ! . والجدير بالالتفات هنا أن الذهبي لا يذكر قدحا للرجل إلا هذا ، ولو كان هناك جرح من أحد الأئمة كيحيى بن معين وأبي حاتم وأمثالهما لأورده ، لكنه تعنت ولم يذكر كلمة أبي حاتم المادحة له : قال ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل 6 / 216 ) : " عباس بن بكار الضبي أبو الوليد ، بصري ، روى عن أبي بكر الهذلي ، حماد بن سلمة ، وسعيد بن زربي . سمع منه أب ي بالبصرة أيام الأنصاري . نا عبد الرحمن قال : سئل أبي عنه فقال : شيخ " . فإذا عرفنا علة القدح وأنها واهية ، بقي هذا المدح بلا معارض . وعلى فرض التنزل تقدم كلام أبي حاتم إذ لا يعارض قول الدارقطني قوله ، وعلى فرض التكافؤ تقدم قول : أبي حام لقول الذهبي نفسه 6 " إذا وثق أبو حاتم رجلا فتمسك بقوله ، فإنه لا يوثق إلا رجلا صحيح الحديث " سير أعلام النبلاء 13 / 247 .